السيد صدر الدين الصدر العاملي
29
خلاصة الفصول في علم الأصول
بعدم جريان الأصل هناك فلا اشكال في الحكم به هنا وانّما الأشكال فيما عداه ومحصّل الكلام فيه انّه إذا علم اشتغال الذّمّة بمرتبة ثم شكّ في اشتغالها لشئ فيها اوّلها فهل يصّح التّمسك بأصل البراءة أولا وعلى قياسه استعمال أصل العدم فيه وفي نفى ما شكّ في جزئيته أو شرطيته من تقبيه الماهيّات الموظّفة فذهب جماعة إلى صحّة جريان الأصل المذكور وخالف آخرون وقالوا بالاحتياط وهذا النّزاع كما يجرى في العبادات على القول بانّها أسامي للصّحيحة كذلك يجرى على القول بانّها للأعمّ وتوقف الفرق في ذلك ممّا لا وجه له كما مرّ سابقا وتظهر ثمرة جريان الأصل المذكور على الثّانى في معاضدته لإطلاق الأمر مع ثبوته بالنّسبة إلى محلّ الشّك وعند الشكّ في مدخلية المشكوك فيه في صدق الاسم أو معارضة اطلاق الأمر بما يكافئه ولا ينهض معه باثبات الجزئية والشّرطيّة سواء كان المعارض في نفسه حجة كاطلاق اخر أو لا كالشهرة وكذا الحال لو شك في طهارة الأناء في الولوغ بما دون السّبع وطهارة ثوب المتنجّس بغير بول الرّضيع بدون العصر وعلى قياسه الكلام في المعاملات والإيقاعات كما سبق الكلام فيه ونقول هنا توضيحا انّ أصل البراءة وان كان باعتبار عموم ادلّته ناهضا بنفي الوجوب الغيري عند الشّكّ كالنّفسى فيصّح نفى وجوب الأجزاء والشّرايط المشكوكة للتوصل بها إلى فعل الكلّ والمشروط الّا انّ المستفاد من ادلّته انّما هو مجرّد نفى الحكم لا اثبات لوازمه العادية ككون الماهيّة المجعولة مغراة عن اعتبار ذلك الجزء وذلك الشّرط فلا يصلح دليلا على نفى الجزئية والشّرطية ليتعيّن به الماهيّة المخترعة كما هو الثّمرة في الاستدلال بالأصل بل قضيّة ثبوت الاشتغال بها وجوب الإتيان بهما تحصيلا لليقين بالبراءة والفرق بين هذا الوجوب والوجوب الّذى نفيناه أولا هو الفرق بين وجوب مقدّمة الواجب ووجوب مقدّمة العلم فلا ثمرة لنفى الوجوب بالأعتبار الأوّل وحيث انّ مرجع النّزاع في جريان أصل البراءة في المقام وعدمه إلى جريانه فيه على وجه يترتّب عليه الثّمرة وعدمه فالمتّجه هو القول بعدم جريانه مطلقا وامّا وجوب الجزء في ضمن الكلّ فلا سبيل إلى نفيه بالأصل لأنّه في معنى نفى وجوب أحد المركّبين مع انّ نسبة الوجوب إلى كلّ واحد منهما سواء والفرق بين المقام وبين بقية موارد أصل البراءة حيث يجرى فيها ولا يجرى فيه انّ البراءة من القدر المتيقّن من الاشتغال هنا لا يحصل باتيان القدر المتيقّن بخلاف بقية الموارد فانّ البراءة يفعل ما ثبت الاشتغال به لا تناط بحصول غيره في غير المقام على تقدير الاشتغال به في الواقع بخلاف المقام فانّ البراءة بفعل البعض منوطة بفعل الباقي على تقدير الاشتغال به فيتوقّف العلم بها عليه إذ لا علم بمطلوبيّة القدر المعلوم مستقلا وانّما المعلوم مطلوبيته في الجملة اما مستقلا أو منضما فلا سبيل إلى تعيين الأول بأصل عدم